ورثــة وليام !!

48 مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 26 مارس 2015 - 11:51 مساءً
ورثــة وليام !!

عزيز العصمي 

عندما يتجرد الانسان من قيمه واخلاقه فانه وبلا شك يتحول الى وحش كاسر لا همّ له سوى ارضاء غرائزه المتنوعة ويتحول الى عبدٍ تقوده المصالح الشخصية واداة يسيّرها الاخرون بقدر ما يدفعون لها، هذا النوع من البشر يشبه ” الحشرات ” التي تعتاش على دماء غيرها وتنمو في المناطق الآسنة ولا تشعر بوجودها الا عندما تمارس الانحطاط الخلقي في جميع صوره .

هذا الصنف من البشر تجده في مختلف مجالات الحياة فهو قادرٌ على دفع ماء وجهه ثمن للوصول كونه يجيد فن مسح الاكتاف ولعق فضلات الجهات التي تسيّره ولا يعلم انها سرعان ما تتخلى عنه لتأتي بآخر مثله كونها تدرك ان من يمتلك هذه الصفات لن يكون مخلصا لها او امينا على مصالحها بقدر اهتمامه بمصالحه وسعيه للتسلق عليهم لتحقيق اهدافه الرخيصة من خلالهم .

وانا اتابع الاعلام في عموم العراق تذكرت صحفيين امريكيين اثنين يعتبران من عمالقة الصحافة هناك وهما جوزيف بوليتزر صاحب ” نيويورك وورلد ” ، وويليام راندولف هيرست مالك ” نيويورك جورنال ” وهؤلاء ترجع اليهم تسمية ” الصحافة الصفراء ” التي تعتمد على فبركة الاحداث وتظليل الحقائق ولمن يريد التعرف عليهما بشكل مفصل ما عليه سوى الاستعانة بمحرك البحث ” كوكل ” ليجد كل ما يريد معرفته عنهم .

فقد ذهب ” هيرست ” الى الاعتماد على اساليب بعيدة كل البعد عن المبادئ الحقيقية لمهنة الاعلام وصار يفكر بالربح المادي بغض النظر عن رسالته الاخلاقية والمهنية متناسيا ان دور الصحفي هو نقل الحقائق للناس وانارة الطريق لهم لا ان يزيده عتمة بالمخاتلة والمواربة طمعا برضا اسياده .

اليوم نجد ان جزءاً كبيرا من اعلامنا قد نُخر بالكثير من هؤلاء الذين سيطر بعضهم على اماكن مهمة اخضعوها لرغبات اسيادهم بعيدا عن كل القيم والمبادئ السامية التي يظهرونها في حديثهم فقط ولا تجد لها اثرا في سلوكهم وافعالهم حتى باعوا ضمائرهم بثمن بخس ورضوا بان يكونوا اداة لمشاريع خطط لها غيرهم مقابل فتات يسد رمقهم ولكنه يلغي وجودهم فكأنهم باعوا اخرتهم بدنيا غيرهم وما ارخصه من ثمن .

يبدو ان الحق ثقيل على الكثيرين فهو يرغم كل واحد منهم على ان يعيش كانسان وهذا ما لا يرتضونه لانفسهم التي اعتادت على ان تكون تابعة لغيرها وترضى بما ينالها من اهانات والغاء للوجود مقابل كلمة مديح يسمعونها بين فترة وأخرى .

ان حالة الانفتاح التي يعيشها المجتمع العراقي في مختلف مجالاته وعدم وجود رقابة على شبكات الانترنيت جعل من المواقع الالكترونية والمنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي مكانا يلجئ اليه الجميع لسهولة التواصل من خلاله ونشر الأفكار التي يعتقد بها المنتمون، وهو ما استغله من أسميناهم بـ ” ورثة وليام وجوزيف ” لنشر سمومهم حيث حولوا مواقع التواصل الاجتماعي الى مكان للتسقيط السياسي والأخلاقي دونما رادع من أنفسهم وبعيدا عن كل المبادئ التي يجب توفرها في ” الناشر “

في المقابل فان الجانب الايجابي والمتمثل بالأقلام الواعية مازال موجودا أيضا وهو ينير مساحات الظلام التي ينشرها الجهلة من خلال كتاباته التنويرية ونتاجاته المثمرة والمتميزة وتسليطه الضوء على المواضيع التي تلامس هموم الإنسان وتحاكي قضاياه متنكرا لذاته ومقدما مصالح الآخرين على مصلحته الشخصية وقد حمل الوطن هما في داخله يتنقل معه حيثما حل وارتحل .

وفي الختام يقول فريدريك نيتشه ” ان خدمة الحقيقة هي أصعب أنواع الخدمات” . ونقول لمن لا يقوى على تأدية رسالته بالصورة المثلى فعليه ان ينسحب ويترك المجال لغيره فان التاريخ يسجل المواقف وعندها لا ينفع معه كل قول .

No related posts.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع دجلة واسط الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.