قراءة في كتاب الحوار الحضاري في ضوء القرآن والحديث (العلاقة مع اهل الكتاب ا نموذجا ) تأليف سماحة الشيخ فائد كاظم نون الشمري

74 مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 20 فبراير 2015 - 10:05 صباحًا
قراءة في كتاب  الحوار الحضاري في ضوء القرآن والحديث (العلاقة مع اهل الكتاب ا نموذجا )        تأليف سماحة الشيخ فائد كاظم نون الشمري

قراءة ضياء هاشم الغريفي ..
لم تكن مدينة باب علم النبي الاكرم محمد صلى الله عليه واله وسلم الا مدينة فحول العلماء والمفكرين الذين ينتجون ويضيئون العالم بعلومهم وكنوز معارفهم التي تلقوها من بحار علوم محمد وال محمد (عليهم السلام )، ولم تقف مدينة الحوزة العلمية التي خرجت قادة الدنيا عند حد معين في الفكر الاسلامي بل انتهجت دراسات تخصصية تخاطب الديانات والعقول بكل ما تحتويه النجف الاشرف من افذاذ المفكرين ، ولعل هذا الكتاب الذين الفه سماحة الشيخ فائد كاظم نون كان من اهم الكتب الحديثة التي تتناول العلاقة مع اهل الكتاب انموذجا من خلال الحوار الحضاري في ضوء القرآن والحديث
ومن المهم ان يعرف القارئ ان هذا المؤلف رسالة ماجستير تقدم بها سماحة الشيخ الشمري الى كلية الفقه جامعة الكوفة والتي اشرف عليها الاستاذ الدكتور حسن عيسى الحكيم ،

وقد تحولت الى كتاب صدر عن دار المحجة البيضاء في بيروت الطبعة الاولى ،وهو كتابمهم يتطرق في صفحاته 224 الى الكثير من القضايا التي تطرق لها الدين الاسلامي الحنيف من خلال اعتماد المؤلف على 192 مصدر ومرجع تعتبر من اهم الكتب التي تهتم بموضوع الكتاب .
فمن خلال الفصول الخمسة الشيقة والتي يتطرق فيها الباحث الى الكثير من القضايا المهمة التي توضح نوع العلاقة بين الاسلام واهل الكتاب وخصوصا اليهود والنصارى، نلاحظ الدور الكبير للحوار بين الاديان وما يحققه من تألق في الثقافة وتعميق في الفكر لأنه حالة حضارية تربط الآراء والقناعات من خلال تقريب وجهات النظر المختلفة .
ومن المهم جدا ان يطلع القارئ الكريم واهل البحث والاختصاص على ما جاء في هذا الجهد البحثي الرائع من خلال نجاح المؤلف في جمع المادة وصياغتها بشكل يعكس مدى قدرته على ابراز اهمية هذا الموضوع القرآني الذي يستحق ان يكون منهجا معتمدا لمن يهتم بحوار الديانات من المؤسسات الرسمية العراقية والدولية .
اذ يتناول الكتاب في فصله الاول الحوار الحضاري وموقف الاسلام في مباحثه الثلاثة يختص المبحث الاول بالحوار والحضارة والمبحث الثاني يختص بأصالة الحوار في الاسلام اما الثالث فيهتم باثر الحوار الحضاري في التطور الانساني .
اما الفصل الثاني فيتعرض للعلاقة بين المسلمين واهل الكتاب فيستعرض المؤلف في المباحث الاربعة عناوين عديدة اذ يتناول اهل الكتاب في اللغة والاصطلاح في مبحثه الاول اما المبحث الثاني فيتحدث عن اهل الكتاب بين الذمة والحرب ، اما اهل الكتاب في نظرة المذاهب الاسلامية فكان في متناول المبحث الرابع ، وانفرد المبحث الخامس عن النظرة القرآنية لاهل الكتاب .
وعندما تطلع على الفصل الثالث فانك ستلاحظ انه يتعرض للابعاد الاجتماعية والثقافية للعلاقة مع اهل الكتاب من خلال اربع مباحث شيقة اذ ينفرد الاول بالحديث عن العلاقات الزوجية ، لان الزواج هو الامتداد الطبيعي للبشرية فلا بد من تحديد اهدافه والغرض منه فحددت العلاقة بين الاسلام من جهة واهل الكتاب من جهة اخرى ، اما المبحث الثاني فيطلعنا على رأي الاسلام في التعامل مع اهل الكتاب في الاماكن المقدسة ،وعلينا ان نعرف ما المطلوب وكيف سنتعامل مع اهل الكتاب في هذه الاماكن علما انهم دخلوا الى المسجد النبوي (ص)في صدر الاسلام اما المبحث الثالث فكان يتناول النجاسة والطهارة في نظرة الاسلام ، وهذا المبحث يتطلب منا ان نفهم النجاسة للكافر والكتابي وهي نجاسة اما ذاتية او عرضية .ويذهب المبحث الرابع الى الغزو والتبادل الثقافي وكيفية التعامل الامثل معه .
ولمن يهتم بالوضع الاقتصادي للعلاقة مع اهل الكتاب فانه سيرى ان الفصل الرابع مختص بهذا الموضوع اذ يتحدث بمباحثه الثلاثة عن الربا والتسليف والمعاهدات التجارية لان للاقتصاد اثر كبير على حياة الانسانية ، اما المبحث الثاني فيتناول حرية التملك لأهل الكتاب في المجتمعات الاسلامية ، لان الاسلام اعطى الحرية للفرد والجماعة شرط ان تتعارض مع اهداف الامة الكبرى فالإسلام مع تمليك المسلمين للثروات بشرط عدم الاحتكار للأشياء .

 

ولعل المبحث الثالث المختص بالتبادل التجاري والاقتصادي والمالي انفرد بجواز الاسلام للتبادل التجاري والاقتصادي والمالي مع اهل الكتاب لان هدفه بشري يعتمد على اخذ الخبرات من كل الاطياف والالوان لان المعرفة هي ملك للبشرية ومن الواجب الاستفادة منها .
وعندما نطالع العلاقات السياسية والعسكرية بين المسلمين واهل الكتاب في الفصل الخامس فننا سنلاحظ ان المؤلف جزئه الى اربعة مباحث فالاول عن التبادل السياسي والتعايش السلمي ،والثاني اختص باللجوء السياسي ، والثالث عن المعاهدات والاتفاقيات والثالث ، اما المبحث الرابع والاخير فتحدث عن المعاهدات العسكرية والاستعانة بهم في الحروب وشراء الاسلحة .
ولذا اجد من الضروري جدا الاطلاع على هذا الكتاب التخصصي المهم ، الذي تضمن في طياته الكثير من الحقائق القرآنية والنبوية من خلال نصوص القرآن والحديث في التطرق الى العلاقة بين الاسلام واليهود والنصارى ، وارى انه وفق في عرض المادة العلمية بتطبيق منهج البحث العلمي في التصنيف والصياغة ، وفق الاسس المعتمدة ، ومن الضروري جدا ان يصبح هذا الكتاب منهجا متعمدا للطلبة والباحثين في المدارس والمعاهد والجامعات ، لأنه يعرض الحوار بين الاديان بطريقة رائعة وبإيجاز وبأمثلة تستطيع فيه الاساليب المستخدمة من نقل الرسالة العلمية من الباحث الى المتلقي والقارئ ببساطة وسلاسة ووضوح دون تعقيد .
فكان هذا الكتاب من اهم الكتب حول الديانات وانصح بمطالعته واعتماده منهجا علميا اساسيا في معرفة التعامل والعلاقة بين الديانات السماوية .

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع دجلة واسط الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.