معيار الاعلام في مواجهة الإرهاب

50 مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 19 فبراير 2015 - 11:20 مساءً
معيار الاعلام في مواجهة الإرهاب

يلعب الاعلام العراقي دورا كبيراً ومؤثراً في كل الإحداث التي تجري على الأرض اذ يعد اليوم ظهيرا للقوات المسلحة وهو يخوض حربه ضد عصابات داعش في شتى المحافظات ولكن ان هذا الدور لابد من ان يكون ضمن استراتجيات وأبعاد مدروسة لا سيما وان الإعلام العراقي يملك الحقيقة لكنه يعجز عن ايصالها بنحو مؤثر فهدف الإعلام الاهم هو وجود آليات لإقناع المتلقي والتأثير فيه عبر نقل الصورة من ميدان المعركة والتي ترفع المعنويات ويمنحها المصداقية و التي تعوض عن الملايين من تحليل إخباري والإعلام المحلي ما زال يفتقر ايضا الى عنصر تقديم الأسماء المشرقة من جنود ومراتب ومدنيين فهناك العشرات من النساء والرجال من خارج المؤسسة الأمنية الذين بذلوا أرواحهم فداء للوطن
لذلك نحن بحاجة الى الارتقاء بالإعلام في جزيئاته المهمة في التحشيد الصادق بعيداً عن الأناشيد والأغاني والفوضوية والكثافة التي لا تعطي واقعية فيما يحدث على الأرض فالتحشيد الحقيقي هو ذلك الذي يقوي قناعات الفرد ويعزز من مفهوم الشجاعة في النفس ويقويه
فمن المهم تطوير البنى التحتية للمؤسسات الإعلامية والاستفادة من خبرات بعض الدول التي نجحت في التسويق إعلامياً لإدارة المعركة ضد العدو ، إلى جانب ذلك يجب استعمال تقنيات الإعلام المتطورة والتي تمثل جزءا من منظومة البنى التحتية وكذلك الاستفادة من مؤسسات الرصد والاستبيان وهذا كله سيسهم في ان نسوق اخبارنا بصورة تتعدى الجمهور المعبأ اصلا فمهارة الإعلام هي في تحويل المحايد الى حليف وتحويل المتعاطف مع العدو الى محايد في اقل تقدير.
فعلى الحكومة والدولة وضع تصورات عن دعم رسم إستراتيجية إعلامية نابعة من تجارب الاعلام ونظرته للمستقبل ورسالته الوطنية فالكثير من الدول اصبحت اليوم تمتلك استراتيجيات اعلامية طويلة الامد، واخرى قصيرة وباستطاعتها توجيه إعلامها إزاء أي قضية ، بل ان بعض الدول اشترت كثيراً من وسائل الاعلام العربية والعالمية، التي توصف بالحرة من اجل دعم مواقفها السياسية
وهذا ما لم نصل له نحن فقد عجزت السياسة الاعلامية عن ممارسة أدائها وهي تواجه الكثير من الحملات والتي تستهدف منجزات العراق وتشوه ثوابته ومتبنياته فعدونا يستخدم الاعلام وسيلة للترويج عن جرائمه بتقنيات حديثة ربما لا تتوفر حتى في ارقى المؤسسات الاعلامية العالمية وهذا ما شاهدناه في الفيلم الذي نشره تنظيم داعش عند إعدام الطيار الأردني حيث توفرت فيه كل مقاييس الإعلام الحديث ، لذلك نؤكد ان حربنا هي حرب إعلامية إضافة إلى الحرب العسكرية يجب التهيؤ لها وتوفير كل مستلزماتها فالعدو يحاول ان يستخدم الاعلام للتقليل من معنويات المواطنين وإيهامهم بمعلومات غير صحيحة وايضاً جعلها مصدراً لبث الشائعات الكاذبة لتؤجج نزاعات وصراعات بين المكونات والاوساط السياسية لان مثيري الشائعات ومروجيها يستغلون زمنياً مساحة الفراغ المهملة من الاعلام الوطني والرسمي ليملؤها بالأكاذيب والتحريض

*رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية
د. عدنان السراج*

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع دجلة واسط الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.