الحكيم يحث المقاتلين على الالتزام بوصايا المرجعية ويقول: طفح الكيل من تبرير الخروقات الأمنية

28 مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 19 فبراير 2015 - 5:19 مساءً
الحكيم يحث المقاتلين على الالتزام بوصايا المرجعية ويقول: طفح الكيل من تبرير الخروقات الأمنية

واحة الحرية 

 

حث رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي السيد عمار الحكيم المقاتلين من الحشد الشعبي والقوات الامنية وابناء العشائر على الالتزام بتوصيات المرجعية الدينية العليا الاخيرة لهم خلال مشاركتهم بالمعارك ضد الارهابيين، مشددا على القوى السياسية “تفويت الفرص على محاولات أثارة الفتن”.
وقال الحكيم اليوم خلال الملتقى الثقافي الاسبوعي الذي يقيمه بمكتبه في بغداد،”اصدرت المرجعية العليا في الاسبوع المنصرم بياناً تحت عنوان [نصائح وتوجيهات للمقاتلين في ساحات الجهاد] وان هذا البيان يحتاج منا وقفة متأنية في شكله ومضمونه، فالمرجعية العليا لديها وسائلها وقنواتها المعروفة التي من خلالها تقدم كل ما هو مفيد وموجه ومقوم للمجتمع والأمة، ولكن ان تقوم بإصدار بيان مفصل ومطول بهذا الشكل فهو يعتبر وثيقة تاريخية أكثر مما هو بيان ارشادي وتوجيهي”.
وأضاف ان “من نعم الله علينا ان وهبنا هذه المرجعية التي كانت ومازالت وستبقى بوصلة المؤمنين وصمام الامان للوطن والمواطن، للحاضر، وتوثق للمستقبل كي تحفظ للتاريخ المواقف واضحة دون تشويه او تحريف”.
وتابع ان “المرجعية التي دعت الى الجهاد وحماية العقيدة والامة والوطن هي أيضا من تحمي الجهاد والمجاهدين من أي تدليس او تشويه او انحراف، وفي هذه الظروف المقلقة والمتداخلة جاء البيان التاريخي للمرجعية ليميز بين جهاد مزعوم منحرف وضال وبين جهاد مقدس يخضع بصرامة لضوابط الدين المحمدي الأصيل، فالإرهاب الاعمى اليوم يغتصب النساء ويسبي الحرائر ويستبيح الدماء بعنوان الجهاد ويرتكب أبشع الآثام تحت غطاء ومسمى الخلافة الإسلامية !!!”.
ولفت الحكيم “فجاء بيان المرجعية العليا كي يبين للامة وللعالم اجمع معايير الجهاد المقدس الذي نتحدث عنه نحن وما يميزه عن الجهاد المزعوم للقوى الإرهابية كي لا تختلط المسميات في زحمة الاحداث، ويبدأ بيان المرجعية بمخاطبة المقاتلين في جبهات القتال مع المعتدين فجهادهم المزعوم اعتداء وجهادنا المقدس دفاع، وهذه هي المفصلية الأساسية بين جهادنا وجهاد الإرهاب”.
وقال الحكيم “يستمر البيان وعلى امتداد 20 فقرة من التوضيح والشرح والتحديد ما يرتقي الى اعتباره وثيقة دولية إنسانية في تحديد وضبط آليات العمل العسكري وحماية المدنيين في ساحات القتال ومنهجاً اسلامياً اصيلاً في تحديد الاطار الشرعي للجهاد استناداً الى النصوص الدينية في التعامل مع مختلف الحالات التي يتعرض لها المقاتلون في الجبهات، سواء كانت حالات أخلاقية او ظروفا نفسية واجتماعية وعسكرية، ونرى في البيان انه ابتدأ بالتركيز على الجانب المعنوي من الالتزام بالصلوات في اوقاتها والاكثار من ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن الكريم”.
وأضاف رئيس المجلس الاعلى الاسلامي “كما ركز البيان في جانب آخر على اهمية التحلي بالاخلاق الاسلامية الحميدة، كما سلط الضوء على فقرة تحدد الجهاد بآدابه وحدوده سواء كان مع المسلمين او مع غيرهم، فالدين المحمدي الأصيل هو دين الإنسانية جمعاء، وهذه هي اخلاق الإسلام الأصيل وهذا هو جهادهم اما جهاد الإرهاب والانحراف والفكر المسموم فهو جهاد يتلذذ بحرق الاسرى وهم احياء واغتصاب النساء وتسميم الأنهر وجلد الأطفال وقتلهم !!”.
وبين ان “البيان يؤكد على حرمة قتل النفس البشرية او التعرض للاموال والممتلكات بغير ما أحلّ الله تعالى، وبهذا تؤكد المرجعية العليا ان عدوكم هو من يحمل السلاح من الإرهابيين ويروم قتلكم، ويؤشر البيان الى بعض التفاصيل العملية التي قد تلتبس فيها الامور، وهذا هو جهادنا وهذا هو ديننا وهذه هي عقيدتنا وعلى العالم الذي يدعي التحضر ان يميز جيدا بين جهاد الانحراف الإرهابي وجهاد الاسلام المحمدي، وبين جهاد الطلقاء وجهاد الاصلاء!!”.
وتابع ان “بيان المرجعية في توصياتها للمقاتلين يستمر في توثيق الحدود الشرعية لجهادنا ضد الهجمة الإرهابية المنحرفة، فيقول [الله الله في حرمات عامّة الناس ممن لم يقاتلوكم، الله الله في اتهام الناس في دينهم نكاية بهم واستباحةً لحرماتهم واعلموا إنّ من شهد الشهادتين كان مسلماً يُعصم دمُه ومالُه وإن وقع في بعض الضلالة وارتكب بعض البدعة] اين هذا الفكر الانساني الاسلامي الراقي من فكر التكفير المنحرف؟؟.
وأشار الحكيم الى ان “جوهر المشكلة ليس في القاعدة او داعش او بوكو حرام او التسميات الاخرى التي يطلقونها هنا او هناك، وانما هو في الفكر المنحرف والتكفيري المتشدد الذي يخلق البيئة الملوثة التي تساعد على نمو الإرهاب باسم الدين والعقيدة”.
واستطرد بالقول ان “البيان يستمر في اشاعة روح التسامح، كما يؤكد البيان في مقطع آخر ان الجرائم الوحشية والظلم الكبير الذي ارتكبه الارهاب الداعشي لا يُواجه باعتداء مقابل وظلم في معاملة الناس والمناطق التي يتواجد فيها الداعشيون”، مبينا ان “هذا البيان لا يخص المقاتلين وحدهم وانما يعنينا جميعا، وعلى كل مسلم وكل عراقي ان يطلع عليه ويتعمق فيه ويعمل به فهو وثيقتنا امام التاريخ في لحظة تاريخية مضطربة توقدت فيها الفتنة”.
وشدد الحكيم على “أهمية ان يترجم هذا البيان الى كل اللغات الحية كي يعرف العالم اننا في زمن القتل على الهوية نلتزم بتعاليم رسولنا الكريم محمد [صلى الله عليه وعلى اله وسلم]، وان اتباع اهل البيت لا يقاتلون انتقاما او تشفياً ولا يحرقون اسراهم ولا يقتلون الناس على الهوية كما يصنع ادعياء الجهاد الداعشي في سبايكر وبادوش ومواقع كثيرة اخرى”.
وتابع ان “الفكر المنحرف ما بات مجرد اجتهاد خاطئ في طيات الكتب وانما تحول الى ثقافة منحرفة تنتشر وتنمو وتسبب ضياع الامة وهلاك ابنائها في الخندقين، خندق غرر بهم وخندق المدافعين عن كرامتها”.
ودعا رئيس المجلس الاعلى الاسلامي “الجميع الى التمسك ببيان المرجعية العليا ونجعل منه نقطة انطلاق نحو مواجهة جديدة وحاسمة مع الإرهاب والانحراف والتأكيد على هويتنا الإسلامية الاصيلة واخلاقنا المحمدية الاصيلة”.
وفي صعيد اخر دان رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي عمار الحكيم حادثة اغتيال شيخ الجنابات قاسم سويدان مع عدد من افراد حماية ابن شقيقه النائب زيد الجنابي الذي خطف معه لكن افرج في وقت لاحق من الاسبوع الماضي.
وقال الحكيم “حدث اختراق أمني كبير في الأسبوع المنصرم تمثل باغتيال الشيخ قاسم الجنابي وابن أخيه وحمايته ومرافقيه، وهو عمل شائن ومدان ومكشوف الغايات، حيث يرمي الى تعميق الفتنة الطائفية ونشرها على اكبر مساحة ممكنة من مساحة الوطن”.
وأضاف “اننا اذ نستنكر هذه الجريمة النكراء بأشد العبارات ونحمل الجهات الأمنية المعنية مسؤولية الكشف عن الجناة بأسرع وقت، فأننا ندعو جميع الشركاء الى عدم التسرع في اطلاق الاتهامات وتوجيه أصابع الاتهام نحو مكون محدد من مكونات الشعب العراقي وقد كان معيباً للغاية ما انتشر في بعض المقاطع الصوتية من كلمات طائفية غير مسؤولة تفوه بها البعض”.
وأكد “اننا ننتفض لاغتيال الشيعي والسني على السواء لأننا نؤمن ان الشعب العراقي مستهدف بكل مكوناته بسنته وشيعته وبعربه وكرده وتركمانه وشبكه, بمسيحييه وصابئته وايزديته”، مشيرا الى ان “الغاية من اغتيال الشيخ قاسم الجنابي هي ان يكون اغتياله سبباً لتبادل الاتهامات وأثارة النعرات الطائفية وعليه اوصي الجميع ان لا يشاركوا القتلة في جريمتهم ويساعدوهم على تحقيق مآربهم بقصد او بدون قصد”.
وشدد الحكيم “يجب ان نضرب بيد من حديد على يد كل من تسول له نفسه التلاعب بدماء العراقيين ومستقبلهم ووحدتهم، كما أوجه ندائي الى الأجهزة الأمنية فالظروف الحرجة التي يمر بها الوطن تحتم عليهم ان يكون اكثر يقظةً وحذراً وحرصاً وكفاءة وتنسيقاً فيما بينهم للحد من حدوث خروقات بهذا المستوى الكبير في التجاوز على الدولة ومؤسساتها وان صبر العراقيين قد نفذ والكيل قد طفح ولا زلنا نستمع الى نفس المبررات غير المقنعة من بعض القادة العسكريين”.
وأستطرد انه “في محور اخر من محاور الإرهاب والاضطراب الأمني، فقد تابعنا في الأسبوع المنصرم خروج ما يسمى داعش في سيناء المصرية واعتدائهم على عدد من المواطنين المصريين الاقباط على الأراضي الليبية، وهو تطور متوقع من قبلنا على الرغم من انه قد فاجئ البعض، فقد نبهنا اكثر من مرة ومن هذا المنبر على ان الإرهاب ليس حالة خاصة في الجغرافيا العراقية وانما هو غدة سرطانية خبيثة لا توجد أي ضوابط لمنع انتشارها، وقلنا انه لا يمكن لأي دولة إقليمية ان تنئى بنفسها عنه وانما هي مسالة وقت”.
وقال “الان اعيد وأؤكد على ان كل الدول العربية والإسلامية معرضة وبقوة للدخول الى نادي الفوضى، وان الإرهاب لم يعد حالة محددة بتنظيم او مساحة معينة او مهتماً بقضية محددة، انما أصبح اليوم ثقافة، وثقافة سريعة الانتشار خصوصا ان منافذ الفكر المنحرف مازالت مفتوحة وهي تغذي الإرهاب بالتبريرات والفتاوى المنحرفة التي تمنحه الغطاءات الشرعية والدينية التي يحتاجها، ولا يمكن الانتصار على الإرهاب بالوسائل العسكرية والأمنية فحسب، وانما يجب ان تتم مواجهته فكريا وثقافيا وجماهيرياً”.
وشدد الحكيم على ان “تكون المعركة مع الإرهاب شاملة ومتعددة الجبهات، ولقد ظن البعض ان داعش جاءت لكي تقتل الشيعة وحدهم بناء على ادبياتها وشعاراتها ولكن تبين اليوم انها باتت تقتل الشيعة والسنة”.
وقال “أعلنها اليوم ومن هذا المنبر ان داعش ستقتل من اهلنا السنة اضعاف ما ستقتل من الشيعة او الأديان الأخرى، وأنها ستتحول الى السرطان الخبيث الذي يعيث الفساد في أكثر من دولة عربية وإقليمية، ولذلك علينا ان نوحد جهودنا بمواجهة الإرهاب من الموصل الى بنغازي، فداعش هي وصمة عار على جبين الامة التي سمحت لأصحاب الفكر المنحرف فيها بإصدار أفكارهم المسمومة لينتج عنها داعش واخواتها”.
وعن حادثة مقتل عائلة مسلمة في الولايات المتحدة قبل ايام قال الحكيم “وردتنا انباء عن قتل عائلة مسلمة في الولايات المتحدة وان دوافع القتل كانت عنصرية أي قتلوا لانهم مسلمين، وحقيقة ان ردة الفعل العالمية كانت بائسة ومعيبة، فلم نر أصوات الاستنكار تعلو ولم نر مسيرات عالمية تحشد”.
وأضاف “لو كان القاتل مسلماً والعائلة من ديانة اخرى تصوروا ماذا ستكون ردة الفعل، وحتى ان الرئيس الأمريكي تأخر عدة أيام كي يصدر استنكاراً على اغتيال عائلة كاملة من مواطني الولايات المتحدة، فهل هناك عنوان أوضح لمفهوم ازدواجية المعايير، وهل هناك عنوان أوضح لمفهوم الارتباك العالمي في تعريف الإرهاب، والسلوك العالمي ان القاتل ان كان اسوداً فهو سارق وان كان مسلماً فهو ارهابي وان كان من ديانة اخرى فهو دفاع عن النفس”.
وأضاف ان “الإرهاب واحد لأنه دائما ينشئ من فكر منحرف، سواء كان حامل هذا الفكر مسلم او مسيحي او يهودي والفكر المنحرف ينتج إرهاباً وارهابيين، فلماذا هذه الازدواجية في المعايير ولماذا هذا السلوك الدولي المعيب والمحبط في نفس الوقت”.
وختم الحكيم كلامه بالقول ان “عائلة مسالمة تقتل لا لشيء الا لأنها مسلمة على يد شخص إرهابي متطرف باسم المسيحية والدفاع عن السيد المسيح ليستبيح دماء الأبرياء، وهل نجد من يتهم المسيحية بالارهاب كما يتهم الاسلام من البعض، ان ازدواجية المعايير والتعامل الانتقائي مع القيم هو جزء من الفكر المنحرف وهو جزء من العوامل المساعدة على نمو الإرهاب”.

 

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع دجلة واسط الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.